الشيخ محمد الصادقي

157

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يضرنا طالح أعمالكم ، وكما لا تنفعكم أو تضركم أعمالنا ، فليست هذه الدعوة الموحدة لنا تجارة أو لكم خسارة ، وإنما « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » : « وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ » ( 28 : 55 ) . إنها ليست دعوة استثمارية لصالح هذه الشرعة الأخيرة أو رسولها والمتشرعين لها ، وإنما هي بسط الرحمة الإلهية و « ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » « إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ » ( 36 : 113 ) « ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ » ( 6 : ) 52 ) . 8 - لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ وترى وما هي الحجة المنفية في هذا البين ؟ وهذه كلها حجج إلهية على هؤلاء الانعزاليين ! أقول : إنها قد تعني بعد هذه الحجج الموحّدة للدين ، التي سلفت ، حيث أزالت البينونات ، فلم تبق حجة لازمة لإزالة البين إلّا بيّنت ف « لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ » . . أم وتعني حجة - بعد ذلك - تبيّن وتفرق . . فبأية حجة نتفرق أيادي سبا إلى مسلمين وهود ونصارى ، فقد استجيبت الحجة الموحدة لمن استسلم للَّه وأسلم وجهه للَّه ، فلم تبق - إذا - حجة إلّا داحضة : « وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ . . » ف « لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ » تنفي الحجة الحقة ، سواء المثبتة لهذه الوحدة وقد تمت ، أو المفرقة فليست اللهم إلّا داحضة ! أم ولا حجة بيننا وبينكم تثبت رجاحة شرعة على شرعة حيث الكل شرائع اللَّه من دين واحد للَّه ، أم ولا خصوم بيننا وبينكم ، ولماذا نتخاصم والوحدة لائحة ، اللهم إلّا أن يخاصم داعي الوحدة الدينية دعاة التفرقة . 9 - اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وبينكم إله واحد يجمعنا بجمع واحد في صعيد واحد بحساب واحد ، « قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ